آقا بن عابد الدربندي

4

خزائن الأحكام

الملحوظ فيما ذكر نفس الاستحقاق فلا ينافيه الموافاة والاحتياط والتكفير والشفاعة فالافعال موجبة للملكات محمودة أو رذيلة فهما روحا الثواب والعقاب واصلاهما ولهذا أثرت مع تحقق المانع أيضا تأثيرا ما كما في الكافر والمنافق من تخفيف العذاب ونحوه وهذا مما يشير اليه آيات واخبار عنوان حكومة العقل حكومة ادراك لا سلطنة بخلاف الشرع فالعقاب على الأول من حيث الارتكاب لا المخالفة فيثمر ثمرة إلّا انه لا يفرق بعد اثبات التلازم عنوان المراد من العقل في هذا النزاع هو المبرّا عن سوء الاستعداد والخلطة بالوهم هذا إذا لوحظ الواقع والا فعقل كل أحد حجة له بعد التخلية والفحص فلا يعارض بديهياته ولا نظرياته السمعيات بل تؤل نعم معارضته اللبي القطعي يكشف عن كونه من الأوهام الشبيهة به بالألف والاستيناس عنوان الحسن العقلي الادراكي ناش عن الحسن النفس الامرى المساوق لتحسينه تعالى وجعله الأولى فحكمه نجس شيء متلازم حكمه بأنه مطلوب اللّه كما أن حكمه باستحقاق الثواب عنده متلازم حكمه باستحقاق الثواب عند اللّه تعالى وهكذا الكلام في ساير الأحكام والوضعيات العقلية عنوان لازم جملة من القواعد من علمه تعالى وغنائه وحكمته وبطلان الأولوية كالترجح بلا مرجح بطلان القول بتخلف الامر الواقعي عن جعل الشارع وعليه في بعض المواضع كما عن بعض المعاصرين ولا ينافيه قول الأصحاب في بعض المواضع هذا واجب تعبدي أو حرام تعبدي إذ المقص من ذلك الإشارة إلى عدم انكشافه الوجه أصلا لا انه خال عن العلل النفس الأمريّة مع أن المط يتم بعد الاجماع المركّب بآيات وتعليل الأئمة ع جملة من الاحكام بعلل وان لم يكن عين العلل المتفرع عليها التكليف نظرا إلى خروجها على انحاء شتى في شيء واحد بل التقريب بعدم ردعهم السائل علة الحكم في مقام وتصدعهم مما به يرفع الاستبعاد بما فوض إليهم بيانه عنوان الجهات المحسنة أو المقبحة كما تكون بغير التوطين من الافعال الظاهرية والباطنية كذا تكون له إذ هو أيضا من الافعال فالتوطين الخاص بخصوصية متعلقاته من الفعل والزمان وغيرهما من الأمور الواقعية التي يتفرّع عليها التكليف ويحسن بحسنها ثم يتفرّع على التكليف بعد ذلك جهات موقوف حسنها على حسنه وبالجملة لا يتوقف حسن التوطين المطلوب في التكاليف الابتلائية على حسن التكليف حتى يلزم الدور فقد استبان ضعف قول من قال بالتخلف وانثلام التلازم بثلمة تشبثا بوقوع التكاليف الابتلائيّة كضعف تسديده إياه بعدم تكليف المراهق إذ استقلال العقل في حقه وهم ناش عن الوهم وستطلع على بيان ما في ذلك عنوان حاصل معنى قولهم كلما حكم به العقل حكم به الشرع هو ان العقل كما يدرك الحسن والقبح ولزوم الفعل والترك فكذا يدرك ان الحسن مطلوب اللّه تعالى يثيب عليه القبيح مبغوضه يعاقب عليه والحاكم بالملازمة على هذا هو العقل ولهذا يتعين إرادة معنى القوة منه ولا يصح إرادة الواقع منه وقد يقال إن معناه ان ما حكم به العقل إذا عرض على الشارع لحكم به على طبقه فلم يلاحظ في ذلك حاكمية العقل بالملازمة بل أنيط الامر على ثبوتها في نفس الامر وقد يفسر بغير ما ذكر عنوان وجه نزاع الأشاعرة في هذه القضية غير خفى واما وجه غيرهم فيمكن ان نبعث من أمور من النزاع في ادراك العقل الجهات الواقعية أو في كون الحسن والقبح علتي الحكم الواقعي أو في كفاية ما يصل اليه عقولنا بعد تسليم العلية أو في ادراك العقل استحقاق الثواب والعقاب أو في ثبوت الحكم الشرعي بعد تسليم ذلك كله عنوان كلمة النافين متفقة على نفى التلازم الظاهري بمعنى حجية العقل في اثبات الاحكام وليس كل في باب التلازم الواقعي إذ المتراءى من تحقيقهم لزوم عدم صدور الحكم الشرعي على خلاف الحكم العقلي الواقعي والتزم بعضهم عدم الامر بالقبيح والنهى عن الحسن خاصّة وقد يتراءى من بعضهم نفى التلازم واقعا وظاهرا تعليلا بعدم إحاطة عقولنا الجهات الواقعية وهذا يرجع إلى نحو من النزاع اللفظي فصل : في بيان حجّية العقل فصل وفيه عناوين عنوان ثالث الأقوال حجية العقل في العقائد ورابعها في الضروريات وتوقف شيخ الأشعري بعد تنزله عن أصله والأصل الأولى مع المنكر وهو أصل عدم الادراك لو كان ينكر حاكمية العقل بالملازمة وأصل البراءة لو كان ينكر الحجية ولا دور ولا مصادرة في التمسك بهما لعدم انحصار مدركهما في العقل لكنهما لا يقاومان لما يأتي مع أن منكر الحجية لأجل انكاره حاكمية العقل بالملازمة ممن لا يستأهل الكلام معه لكون نزاعه صغرويا وكيف كان فالكل مفحمون من غير القائل ببعض التفصيل بان لازم ذلك انسداد باب الشرع وافحام الأنبياء ع كما في مقالة الأشاعرة وشناعة مقالة القائل بحاكمية العقل مع انكاره الحجية أزيد بل كادت ان لا تتعقل ولهذا شذ بين المنكرين قائل هذه المقالة وبالجملة فالأدلة على المط كثيرة منها قاعدة اللطف إذ منه تعاضد العقل بالنقل فهذا كما يثبت حاكمية العقل بالملازمة كذا يثبت الحجية ومنها الأخبار المتواترة معنى ومنها الآيات الدالة على ورود الاحكام على طبق الواقع والمركوز في العقول وفيها ما يثبت الادراك للعقل كما يثبت الانطباق بين الأحكام العقلية الواقعية والشرعية في مرحلة الواقع وعقد الباب ان الأدلة على حجية احكام العقل في مرحلة الظاهر وان كان ادراكاته مختلطة بالوهم في الواقع كالأدلة على لزوم التطابق بين الأحكام العقلية الواقعية والشرعية في مرحلة الواقع مط مما لا يستقل ولا يستصغر عنوان استدل أيضا بلزوم التحكم والتقريب بان حجية القطع بترتب الثواب والعقاب المسبّبين من امر الشارع ونهيه اما للقطع الشرعي أو العقلي والأول بط للدور أو التسلسل كبطلان الثاني